الشريف المرتضى
224
الديوان
خليلىّ قوما فاندبا من بقربه * نهوت زمانا عن سماع النوادب ويا لهفتى منه على ذي مودّة * برئ الأديم من قروف المعايب نسيبى بالودّ الصحيح وأقربى * وصاحبي الأدنى إذا ازورّ صاحبي ومن كنت لا « أفضى » له بخليقة * ولا أشتكى منه اعوجاج المذاهب « 1 » مذاق كما يحلو الشّهاد لذائق * وصفو كما يصفو الشّراب لشارب ولّما بلوت الأصدقاء وودّهم * خلصت إليه من خلال التّجارب فأعلقت قلبي منه ملء جوانحي * وأغلقت كفّى منه ملء رواجبى « 2 » شققنا له في التّرب بيتا كأنّما * شققناه من وجد به في التّرائب وهلنا عليه من جوانب قبره * ثرى طاب لمّا مسّ طيب الضّرائب « 3 » أيا ذاهبا بقّيت للحزن بعده * ألا إنّنى حزنا عليك كذاهب توفّيت دونى غير أنّك هالكا * توفيت آمالي وغلت مطالبى « 4 » فأصبحت فرد الشّخص لولا تلهّف * يزور بسار من هموم وسارب « 5 » ولو أنّ غير الدّهر رابك بالرّدى * عجلنا إليه بالقنا والقواضب ودافع عنك الضّيم حتى « يزيغه » * رجال رجال من لوىّ بن غالب « 6 » إذا ما دعوا طاروا إلى حومة الوغى * على كلّ « معروق الجناجن » شازب « 7 » جريئون ركّابون إمّا تنمّروا * رقاب المنايا أو ظهور المعاطب « 8 »
--> ( 1 ) أفضى له : تشكى من سوء خلقه ، وفي النسخ « أقضى » بالقاف مصحفة . ( 2 ) الرواجب : قصب الأصابع . ( 3 ) الضرائب : السجايا . ( 4 ) غلت : أذهبت . ( 5 ) الساري : المستتر كالسارى ليلا ، والسارب : الظاهر ، ومنه قوله تعالى : « مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » . ( 6 ) يزيغه : ينحيه ويزيله ، وفي ( س ) « يريعه » بالعين المهملة ، ورجال الثانية بمعنى راجلين أي ضد الراكبين . ( 7 ) جاء في الأصل « مفروق الجناحين » وهي محرفة عما أثبتناه إذ لا يلائم المقام ، والمعروق الهزيل الذي ذهب لحمه ، والجناجن : ما يظهر عند الهزال من أطراف ضلوع الصدر ، واحدها ( الجنجن ) بوزن البرقع ، والشازب : الضامر . ( 8 ) المعاطب : المهالك .